الشيخ محمد السند

51

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

وقال ( رض ) : ( وليست من الإعجاز المصطلح عليه ما يظهره الساحر والمشعوذ أو العالم ببعض العلوم النظرية الدقيقة وإن أتى بشيء يعجز عنه غيره ولا يجب على الله إبطاله إذا علم استناده في عمله إلى أمر طبيعي من سحر أو شعبذة أو نحو ذلك ، وإن ادّعى ذلك الشخص منصباً إلهياً وقد أتى بذلك الفعل شاهداً على صدقه فإن العلوم النظرية الدقيقة لها قواعد معلومة عند أهلها وتلك القواعد لا بدَّ من أن توصل إلى نتائجها وإن احتاجت إلى دقّة في التطبيق وعلى هذا القياس تخرج غرائب علم الطب المنوطة بطبائع الأشياء وإن كانت خفيّة على عامة الناس بل وإن كانت خفيّة على الأطباء أنفسهم وليس من القبيح أن يختص الله أحداً من خلقه بمعرفة شيء من تلك الأشياء وإن كانت دقيقة وبعيدة عن متناول أيدي عامة الناس ، ولكن القبيح أن يغرى الجاهل بجهله وأن يجري المعجز على يد الكاذب فيضل الناس عن طريق الهدى ) « 1 » . أقول : فبعد وضوح الموارد التي لا بدَّ أن يبطلها الله تعالى والموارد التي ليست كذلك فلا يتوقع ذو الذهن الساذج أن كل مورد يقصر ذهنه ولم يبطله الله تعالى فهو معجز ، بل عليه التحري بنفسه أو بتوسط ذوي الخبرة والاطلاع كما مرَّ في كلام الحكيم النراقي ( رض ) « 2 » . وتابع السيد الخوئي قائلًا : ( تكليف عامة البشر واجب على الله سبحانه وتعالى وهذا الحكم قطعي قد ثبت بالبراهين الصحيحة والأدلّة العقلية الواضحة فإنهم محتاجون إلى التكليف في طريق تكاملهم وحصولهم على السعادة الكبرى والتجارة الرابحة فإذا لم يكلفهم الله سبحانه فإما أن يكون ذلك لعدم علمه بحاجتهم إلى التكليف وهذا جهل يتنزّه عنه الحق تعالى وإما لأن الله أراد

--> ( 1 ) البيان : 34 / المدخل . ( 2 ) في الصفحة ( 36 ) من هذا الكتاب .